المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسرحية ” الشتاء يأتي مبكراً ”


elshafey
02-23-2009, 12:45 AM
الشتاء يأتي مبكراً


(شارع مقفر تمتد فيه سلسلة من أعمدة النور، مصابيحها مطفأة.شحاذ يفترش الرصيف ويتظاهر بأنه مقعد، وأمامه صندوق ملفوف بقطعة من القماش الأسود. الوقت مساء)
الشحاذ : (يزحف باتجاه الجمهور) الشتاء في هذه البلاد يأتي مبكراً، وأنا أكثر معرفة بالفصول فمهنتي كشحاذ تفرض علي أن أعيش على رصيف الشارع والفصول، منذ سنوات وأنا هنا آكل وأشرب وأنام وأفكر قليلاً.. قليلاً جداَ (يتلفت) هذه مملكتي وكل الناس يمرون من هنا، وأنا أعرفهم واحداً واحداً. في الصباح يمرون بي عجلين لا يأبهون بي، وفي المساء يلقون إليّ بنقودهم، يدفعون بازدراء. لا بأس فقد تعوّدت على نظراتهم، المهم أنهم يدفعون، بعضهم يدفع لأنه يخشى الفضيحة، فأنا أعرف عنهم ما لا يريد أن يعرفه الناس (صمت، يسمع صوت ريح، يلتف بالعباءة جيداً) ما يزال الشتاء طويلاً.. الفصول كلها تمر من هنا.. الصيف والخريف والشتاء، أما الربيع فلم يمر من هذا الشارع منذ زمن طويل. يقال إنه كان في هذه البلاد ربيع ثم هرم ومات ولم ينجب، ويقولون إنه خلّف طفلاً صغيراً يعيش هناك في واحة في الصحراء وعندما يكبر سيعود. (يمر عابر سبيل) من مال الله . صدقة.. صدقة للعاجز (العابر ينظر في ازدراء) طفلي مريض (يرفع لفافة الصندوق بين يديه) إنه يموت.. ثمن دواء يا سيدي ( العابر يرمي له بقطعة نقدية ويمضي، يرمي الشحاذ القطعة في الصندوق من شق في أعلاه، يضحك) كان عليه أن يدفع فهو يعلم بأنني أعرف بأنه يخون زوجته، عشيقته تنتظره هناك في الخربة. وزوجته عندما تمر تدفع أيضاً، فهي تخون زوجها وعشيقها ينتظرها هناك في الخربة، أيام الأسبوع موزعة بينه وبين زوجته، يفعلانها في الخربة ليبقى بيتهما نظيفاً من الدنس ( يسمع خطوات) آه..ثمة قادم آخر ( يأخذ وضعية الشحاذة ( صدقة للفقير..صدقة للعاجز.. صدقة لطفل مريض يموت (يدخل عامل كهرباء)
عامل 1 : تعبت.. مصابيح الشارع كلها معطلة، لا يستطيع المرء أن يعمل في الظلام.
(يدخل عامل ثان يحمل سلماً وحقيبة لعدة الإصلاح. العاملان يلبسان قناعين: الأول قناعه أحمر مخطط بخطوط سود، والثاني قناعه أبيض مخطط بخطوط سود)
عامل2 : أعتقد أن العطل هنا.
عامل 1 : لو نستطيع إشعال مصباح واحد.
عامل2 : تتكلم كجاهل تماماً، الشارع كله غارق في الظلام، والمصابيح مربوطة بالتسلسل، أي عطل في مصباح يؤدي إلى قطع التيار عن المصابيح كلها.
الشحاذ : ها..لقد عدتما، كم مرة درتما حول الأرض وأنتما تحاولان إصلاح المصابيح في هذا الشارع؟
عامل2 : أما زلت هنا أيها الكسيح؟
الشحاذ : وماذا تريدني أن أفعل..هل أدور معكما؟
عامل 1 : (في عصبية) لا تسخر.
الشحاذ : ولماذا أسخر؟ حتى الآن لم تفعلا شيئاً يستحق الإعجاب أو السخرية.
عامل 2 : نحن نحاول. نفعل ما بوسعنا.
الشحاذ : أنتما لا تفعلان شيئاً، والخط قديم جداً خربته الأمطار والرياح والإهمال..خط ميؤوس منه.
عامل 1 : وهل يجب أن يبقى هكذا ؟ المدينة كلها تنتظر النور.
الشحاذ : الأغبياء والمعدمون وحدهم ينتظرون النور. المدينة غارقة في فسادها، واللصوص يفضلون الظلام، حتى أنتما ليس من مصلحتكما أن تريا وجهيكما في المرآة عندما يعود النور.
عامل 2 : هل ترانا قبيحين إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تتطلع أنت إلى وجهك وأنت تحمل مرآة في صندوقك هذا؟ حاول أن ترى وجهك البشع.
الشحاذ : هل تظن أنك جاد في اكتشاف العطل في الأسلاك؟ كلا.. أنت كاذب، مدّعٍ تتظاهر بإصلاح الخط ولكنك تخشى أن يسطع النور فترى أنك تحمل وجهاً مزيفاً (يضحك ساخراً)
عامل 2 : اخرس.
(يمر عابر سبيل يحمل حقبية)
الشحاذ إ صدقة .. صدقة للفقير (يتابع العابر طريقه) ثمن كفن لطفلي يا صاحب الفخامة (العابر لا يرد) هيه.. أيها السيد ألا زلت تحمل المهربات في حقيبتك الديبلوماسية؟ (يعود العابر ينظر غليه في تهديد يخرج من جيبه حفنة من الأوراق المالية، ينسل إحداها ثم يرميها إليه ويشير إليه بالسكوت ويمضي، يضع القطعة في الصندوق) اطمئن لن أقول إنك بعت الوطن وحشوت ثمنه في هذه الحقيبة (للعامل الثاني) وأنت ماذا تفعل بهذه الحقيبة؟
(العامل الثاني منهمك في إفراغ محتويات الحقيبة على الأرض ثم إعادتها إليها).
عامل 1

عامل 2 :



: هيه.. ماذا تفعل؟ (العامل الثاني لا يرد ويكرر إفراغ الحقيبة مرة أخرى. الأول يدفعه بقوة فيتدحرج على الأرض)
كان يجب أن أدرك ذلك من قبل.
عامل1 : هل تتهمني؟
عامل 2 : نعم أنت الذي تخرِّب الخطوط. لن تصعد بعد الآن على السلم.
عامل 1 : أنا رئيس الورشة وأنا من يقرر ذلك.
عامل 2 : بل أنا الرئيس ولست سوى مساعد لي. (يقتربان من دائرة الشحاذ)
عامل 1 : أنا المسؤول هنا (يقتربان أكثر)
الشحاذ : (صارخاً) هيه.. ابتعدا ، هذه دائرة عملي، اختصما بعيداً .
(يبتعد الثاني نحو السلم ويبدأ بتفريغ الحقيبة، ثم يعود إلى حشوها. الأول ينظر إلى الشحاذ كأنه يسأله ماذا يفعل )
عامل 1 : (يجلس أمام الشحاذ) إنه عنيد ومخرِّب.
الشحاذ : بل إنه خطر، لماذا لا تتخلص منه (يتناول من جيبه كرة صغيرة مربوطة بسلسلة وينوس بها أما عيني الأول) طفلنا يموت..ينام..يموت..ينام..يموت..ينام..ينام.. ( الأول يستسلم لنوم مغناطيسي) يجب أن يموت..صاحبك هذا مخرِّب يجب أن يموت من أجل المصلحة العامة وفي سبيل القضية الكبرى، أنت إنسان متفوق وتحمل هدفاً كبيراً يحق لك من أجله أن تقتُل وتسجُن و تعذِّب، وهذا ليس إلا صرصاراً صغيراً يمكنك أن تسحقه بقدمك، افعل شيئاً عظيماً، لا تتردد، نيرون أحرق روما فأصبح خالداً. عندما تستيقظ أمسك سكينك بقوة وانقض عليه.. يجب أن يموت، يجب أن يموت..هيا .. أفق (الشحاذ يدفعه بقوة فيسقط على الأرض، يستيقظ، ينقض على رفيقه لكن الثاني يضربه بسرعة ويطيح بالسكين بعيداً. الأول ينتزع الحقيبة.
عامل 2 : لماذا تحاول قتلي؟ أنت وحدك لن تستطيع إصلاح الخط.
عامل1 : اللعنة على هذا الخط.
عامل 2 : وستبقى وحدك في الليل والبرد.
عامل 1 : تعودت أن أعيش في الزمن الميت.
عامل 2 : وستسقط من أعلى السلم فلا تجد من يساعدك.
عامل1 : (يحمل الحقيبة ويصعد السلم بصعوبة ويبدأ بمعالجة الخط) هذا أفضل من أن أتعامل مع مخرّب.
عامل2 : أنت تحاول أن تبعد عن نفسك التهمة باتهام الآخرين.
الشحاذ : (وقد شاهد عابراً يمر) صدقة يا محسنين.. ولدي ميت وأريد أن أدفنه، ثمن كفن يا سيدي (العابر يرمي له بقطعة نقدية ويمضي. العامل الثاني يقترب من الشحاذ وهو يراقب ما يفعله العامل الأول).
عامل 2 : متى تنتهي هذه المهزلة؟
الشحاذ : (في سخرية) هذه أم تلك ؟ (مشيراً إلى إصلاح الخط).
عامل 2 : المهزلة التي تقوم بها أنت.
الشحاذ : أنا أمارس مهنتي، والناس هم الذين يعطونني.
عامل 2 : أنت تبتزّهم، وليس في صندوقك أية جثة.
الشحاذ : وهل تظنني أكذب؟ والطفل؟
عامل 2 : الطفل هناك.. يكبر.. ينمو بسرعة، لقد رأيناه أثناء تجوالنا.
الشحاذ : (ساخراً) رأيتموه في الظلام وأنتم تصلحون خطوط النور؟ ( يضحك وينتهي الضحك بنوبة من السعال) اللعنة على هذا البرد.. إذا كنتم رأيتم الطفل فلماذا لا يعود؟
عامل 2 : لأنه يرفض أن تكون أباً له (الشحاذ يسعل ويبصق دماً) ألا ترى ؟ أنت مسلول.
الشحاذ : طفلي هنا وليس لي من طفل سواه.
عامل 2 : ليس في هذا الصندوق غير نقود قذرة ومرآة.
الشحاذ : أنت مجنون، خذ (يدفع إليه لفافة الصندوق) أخرج المرآة وانظر في وجهك، حاول، أنت لا تستطيع، أنت تكذب.
عامل 2 : بل إنها الحقيقة.
الشحاذ : أنت غاضب لأن صاحبك أخذ منك السلم والحقيبة، أنت لا تملك شيئاً الآن.. مسكين.. (ينظران في تحد وقوّة، الشحاذ يخرج من جيبه الكرة والسلسلة وينوسها محاولاً تنويمه مغناطيسياً) صدقة للفقير.. طفلي يموت..ينام ..يموت ..ينام (فجأة تلتمع شرارة كهربائية في الأسلاك والعامل الأول يقفز من أعلى السلم).
عامل 2 : عليك اللعنة، أنت تفسد كل شيء، هات الحقيبة ( عراك شديد على الحقيبة، والشحاذ يغطي مشهد العراك بحديثه)
الشحاذ : (صوته يصدر من مسجلة، وهو جامد لا يتحرك) اضرب..اضرب..اضرب بشدة
سأحطمهم قبل الفجر هكذا قال علي بن عيسى لسيده الأمين، ضحك الخليفة، صاح بأبي نواس نشِّطنا لشرب الخمرة.
كلما استيقظ من سكرته جذب الزقّ إليه واتكا
وسقاني أربعاً في أربع
طاهر يطوي الأرض في عتمة الليل والمأمون جائع، يدور في قصره، يبحث عن عشائه، يبحث في القِدْر عن رأس أخيه المطبوخ على نار بغداد.
أوديب يغادر بغداد وعيناه تدميان، وابنه جثة تحت الأسوار تنهشها الضباع، ومليون قتيل غصت بهم المقابر في مدينة السلام.
اضرب..كليب ينزف ، يجود بأنفاسه وحربة جساس لاتزال تعوي في ظهره.
اضرب..اضرب بشدة، سئمت ربيعة المهلهل وبرد الدم المسفوح. . وطبّال العرس الدموي على المسرح مايزال يقرع وينشد “لا تصالح”.. قصيدة ساخرة في ملهاة تجارية.
اضرب فهذا سيف الابن ينغرس في ظهر الأب والمتوكل يتخبط في دمائه.
المجد للأبطال.. رشقة من كلاشينكوف تخترق صدر صديق، والحجاج يرمي الكعبة بالقنابل، ودبابابات التتار تهرس اللحم البشري لينشر الأمن والسلام في أرجاء مدينة السلام ويسودَ الأرضَ العطشى صمتٌ ينزف موتاً ودماً، والليلُ يزف الظلمة للمنتظرين الفجر على سيف الأفق المدفون.
(تدخل امرأة عجوز تخبط الأرض بعكازها، ينشط الشحاذ للشحاذة)

الشحاذ : (بصوته الطبيعي) صدقة للفقير.. صدقة للعاجز..طفلي يا سيدتي كومة من العظام، ثمن قبر يا..
الرأة : (للشحاذ) اخرس.. ألم يمتلئ صندوقك بعد بنقود الفتن؟ ابتعد عن هذا المكان يا شحاذ الدماء. (الشحاذ ينسحب إلى عمق المسرح)
الشحاذ : (يخفت نداؤه) صدقة للفقير..صدقة للعاجز.
المرأة : (للعاملين) انهضا، يا لكما من صبيين غبيين مشاكسين! (ينهضان وينفضان الغبار عن ثيابهما) اجمعا الأدوات (يجمعانها ويضعانها في الحقيبة) ماذا كنتما تفعلان؟
العاملان : نصلح خطوط الكهرباء.
المرأة : بل كنتما تتقاتلان.
عامل1 : إنه متهاون.
عامل 2 : وهو مدعٍ مغرور. (يتقابلان وجهاً لوجه في حوار آليٍّ متسارع)
عامل 1 : خائن.
عامل 2 : مجرم.
عامل1 : كولينيالي.
عامل 2 : انتهازي.
عامل 1 : بورجوازي حقير.
عامل 2 : فوضوي مدمِّر.
عامل 1 : أبيض.
عامل 2 : أحمر.
عامل 1 : يميني رجعي.
عامل 2 : يساري كافر.
عامل 1 : إرهابي متآمر.
عامل 2 : طاغٍ وقاتل.
عامل 1 : سنّي.
عامل 2 : شيعي.
عامل 1 : أنت مجنون.
عامل 2 : أنت مجنون.
المرأة : كفاكما تراشقاً، ألا يمكن أن تعملا متعاونين؟
عامل 1 : كيف أعمل مع هذا الوجه الأشوه.
عامل 2 : انظر إلى وجهك كم هو قبيح.
المرأة : ولماذا تخفيان وجهيكما تحت هذا القناع؟ (صمت)
الشحاذ : صدقة للفقير.. صدقة للعاجز.
عامل 1 : هذا الصوت يثير أعصابي.
عامل 1 : عندما يرتفع صوته يشتد صراعنا.
المرأة : سيتلاشى صوته عندما تهدءان وتتفقان ( يهدءان، صوت الشحاذ يضعف) أسمعتما؟ صوته يضعف..يتلاشى.
عامل1 : أعمل معك بشرط أن أكون أنا على السلم، أنا لا أثق بك.
عامل 2 : بل أنا الذي سأكون على السلم، أنت متهور ، ألم تتسبب في شرارة كهربائية كادت تفسد كل شيء.
المرأة : رائع .. تقول حدثت شرارة .
عامل 2 : أجل وسقط من أعلى السلم، كادت الأسلاك كلها تشتعل.
المرأة : رائع..رائع.
عامل 2 : وما هو الرائع؟
المرأة : الشرارة.
عامل 1 : أنا الذي صنعت الشرارة.
المرأة : إذا حدثت شرارة فهناك أمل، هذا يعني أن الخطوط ليست بتالفة، هناك خلل ما ويمكن إصلاحه، والنور يبدأ بشرارة.
العاملان : كيف لم ننتبه لذلك؟
المرأة : لأنكما كنتما مشغولين بالتخاصم.
عامل 1 : فلنحاول مرة أخرى. ( يضع يده في الحقيبة)
عامل 2 : يجب أن نقوم بعمل ما ( يضع يده في الحقيبة ويتبادلان النظر بحدّة)
المرأة : لا يمكن أن تعملا وأنتما تضعان قناعاً.
عامل 1 : أي قناع؟ هذا وجهي منذ أن ولدت.
عامل2 : أهذا وجهك ؟ (يضحك ساخراً) إنه مفزع، تصلح بهذا الوجه أن تكون لعبة تخيف الأطفال.
عامل 1 : وأنت؟
عامل 2 : أنا أحمل وجهاً حقيقياً.
عامل 1 : (يضحك ساخراً) هذا وجه مهرّج.
المرأة : اخلعا القناع.. كلاكما يحمل وجهاً مزيفاً.
عامل 1 : (بتردد) ولكن.. سأغدو بلا وجه.
عامل : وأنا.. أنا لا أستطيع أن أعيش بلا وجه.
الشحاذ : صدقة للفقير.. من يعطي العاجز الكسيح إذا غدا الناس بلا وجوه؟
المرأة : اخلعا القناع. قلت لكما اخلعا القناع ( يبدآن بخلع قناعيهما. الشحاذ ينهض على رجليه فيبدو سليماً ويبدأ بالانسحاب حاملاً صندوقه).
الشحاذ : صدقة للفقير.. أنا أموت.. أموت
عامل 1 : (يرمي قناعه) إحساس رائع يولد في أعماقي. ( الشحاذ يخرج وصوته يتلاشى)
عامل 2 : (يرمي قناعه) عوالم جديدة تنكشف أمام عينيّ.
المرأة : أنتما الآن في غاية الجمال .. والتعقل أيضاً.
عامل 1 : وجهكَ جميل رائع.
عامل 2 : وجهكَ مريح هادئ. (يبحث في الحقيبة عن مرآة) أين المرآة؟ أريد أن أرى وجهي.
عامل 1 : وأنا أيضاً أحس بالحاجة إلى رؤية وجهي.
المرأة : لن تجدا في الحقيبة شيئاً. مرآة كل إنسان في قلبه، ووجهه الحقيقي ينعكس في عمله. تأملا نفسيكما.
عامل1 : (بعد صمت وتأمل) ما كان أثقل القناع، أرى وجهي بوضوح، أفكر بشكل أفضل.
عامل 2 : (بعد صمت وتأمل) أرى أمداء واسعة، أرى الزمن المفقود.
عامل 1 : نحن الزمن المفقود.
عامل2 : نحن الزمن الآتي.
المرأة : الآن تستطيعان أن تبدآ العمل.. هيا..
(ينشطان في إصلاح الخط، الثاني يصعد السلم والأول يناوله الأدوات)
عامل 1 : انتبه إلى نفسك، العلبة خطرة، والأشرطة متشابكة.
عامل2 : الضرورة أكبر من الخطر.
عامل 1 : هذه الظلمة كم هي قاسية.
عامل2 : أقسى منها أن لا نفعل شيئاً لتبديدها.
المرأة : المهم أن لا تيأسا.. كلما ازداد اليأس ازدادت الظلمة كثافة.
(يتابعان العمل بصمت. يسطع النور فجأة في سلسلة المصابيح)
عامل 1 : آه.. النور..
عامل 2 : (ينظر بعيداً من أعلى السلم، إضاءة قوية على خشبة المسرح) أرى النور يسري في المصابيح ويغمر المدينة. (ينزل)
المرأة : لقد قمتما بعمل رائع. (تتجه نحو الخروج، ويتقدمان باتجاه الجمهور وهما يمسكان معاً بالحقيبة)
عامل 1 : (للمرأة ) كان حضورك مباركاً أيتها الأم الطيبة.
عامل 2 : إنها لمعجزة حقاً بعد أن يئسنا. أيتها الأم المباركة ألا ترافقينا فلا يزال أمامنا عمل كثير في شوارع أخرى مظلمة؟
المرأة : أما حان وقت فطامكما؟ اذهبا إلى طيبة فهي تنتظركما، واذكرا دائماً أن عودة النور ليست بمعجزة.
ولكن.. كي تشتعل المصابيح في الشوارع المظلمة لابد أولاً أن يسطع النور في القلوب.

__ ستار __